أحمد بن سليمان

335

حقائق المعرفة في علم الكلام

علم اللّه أنهم يقتلون إلى مضاجعهم ، وعلم اللّه سابق غير سائق . وذهبت المطرفية إلى أن الآجال ليست من اللّه ، إلا أجل من بلغ مائة وعشرين سنة ، فمن بلغ مائة وعشرين سنة ومات ، فاللّه أماته ، ومن مات قبل ذلك فلم يرد اللّه موته « 1 » وإنما ذلك بتعدي من تعدّى وظلم [ من ظلم ] « 2 » ، وبأسباب وأعراض وأمراض ليست من اللّه ولا قصدها ، ولا قصد موت الميت ، إلا إذا بلغ الحد الذي ذكروه وقالوا : هو العمر الطبيعي ، واحتجّوا بقول اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . وقالوا : إن اللّه تعالى ساوى بين الناس في ستة أشياء : في الخلق والرزق ، والموت والحياة ، والتعبّد والمجازاة . وهذا منهم غلط عظيم ، وخطأ من القول وخيم . أما قولهم : إن اللّه تعالى ساوى بين [ الناس في ] « 3 » الخلق ، فليس الذّكر كالأنثى ، ولا الكامل كالناقص ، ولا الفصيح كالأعجم ، ولا الصّبيح كالقبيح ، ولا الأبيض كالأسود ، ولا العربي كالزّنجي ، ولا الشريف كالوضيع ، ولا المالك كالمملوك ؛ وهذا مشاهد بيّن لا ينكره عاقل ، ولا يماري فيه إلا جاهل ، وقد قال اللّه تعالى : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ الزخرف : 32 ] ، فبيّن أنه رفع بعضهم فوق بعض درجات ،

--> ( 1 ) في ( ع ) : فاللّه لم يرد موته . ( 2 ) زيادة في ( ع ) . ( 3 ) زيادة في ( ص ، ع ) .